ابراهيم رفعت باشا
100
مرآة الحرمين
ومنها ما يختص ببعضها فلنبدأ من القول فيها بالمشترك ثم نعقب ذلك بالخاص فنقول : إن الحج والعمرة أوّل أفعالهما الفعل الذي يسمى الإحرام . ( 1 ) الإحرام - ( ا ) ميقاته الإحرام : يشترط فيه المكان والزمان أما المكان فهو ما يسمى مواقيت الحج وقد أجمع العلماء على أن المواقيت التي منها يكون الإحرام ، ذو الحليفة لأهل المدينة والجحفة لأهل الشام ، وقرن لأهل نجد ، ويلملم لأهل اليمن ، واختلفوا في ميقات أهل العراق فقال جمهور فقهاء الأمصار : ميقاتهم من ذات عرق ، وقال الشافعي والثوري : إن أهلوا من العقيق كان أحب « 1 » ، وجمهور العلماء على أن من يخطئ هذه وقصده الإحرام فلم يحرم إلا بعدها فعليه دم وهؤلاء منهم من قال : إن رجع إلى الميقات فأحرم منه سقط عنه الدم ومنهم الشافعي ، ومنهم من قال : لا يسقط عنه الدم وإن رجع وبه قال مالك ، وقال قوم : ليس عليه دم ، وقال آخرون : إن لم يرجع إلى الميقات فسد حجه ويرجع إلى الميقات فيهل منه بعمرة ، وجمهور العلماء على أن من كان منزله دونهن فميقات إحرامه من منزله ، واختلفوا هل الأفضل إحرام الحاج منهن أو من منزله إذا كان منزله خارجا عنهن ؟ فقال قوم : الأفضل له من منزله والإحرام منها رخصة وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وجماعة ، وقال مالك وإسحاق وأحمد إحرامه من المواقيت أفضل . واختلفوا فيمن ترك الإحرام من ميقاته وأحرم من ميقات آخر غير ميقاته مثل أن يترك أهل المدينة الإحرام من ذي الحليفة ويحرموا من الجحفة فقال قوم عليه دم وممن قال به مالك وبعض أصحابه وقال أبو حنيفة ليس عليه شئ . ولا خلاف أنه يلزم الإحرام من مرّ بهذه المواقيت ممن أراد الحج أو العمرة وأما من لم يردهما ومرّ بهما فقال قوم : كل من مرّ بهما يلزمه الإحرام إلا من يكثر ترداده مثل الحطابين وشبههم وبه قال مالك ، وقال قوم : لا يلزم الإحرام إلا لمريد الحج
--> ( 1 ) انظر خريتة المواقيت .